السيد الطباطبائي

89

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

ظاهر الآيات السابقة تأثيرا ما للحقّ سبحانه في جميع الأفعال حتّى السيّئات من حيث هي سيّئات ، وقد عرفت « 1 » قيام البرهان ونهوض النقل والبيان على خلاف ذلك ، وهذا هو الموجب لتكلّم القوم في القضاء والقدر ، والسعادة والشقاوة ، ونحوها ، ولا محالة يتبعها النظر الظاهري من حيث نظام التكليف والجزاء والثواب والعقاب والشكر والعتاب ، كما ستعرف « 2 » . الفصل الثالث [ معنى القضاء والقدر ] حيث إنّ الموجودات بعد الحقّ سبحانه وأسمائه وصفاته ذو مراتب ثلاث ، وهي بنحو الكلّيّة على ما يقطع به البرهان المذكور في رسالة الوسائط ثلاثة عوالم : عالم العقل المجرّد ، وعالم المثال ، وعالم المادّة ، وهي مترتّبة ترتّب العلّة والمعلول ، والكمال والنقص ، وقد فرغنا عن ذلك هنالك « 3 » ، فكلّ ما يوجد في عالم المادّة والجسم فصورته مطابقة لما في عالم المثال من الصور ، وهي مطابقة لصور عالم العقل المجرّد ، وينتج ذلك أنّ نظام كلّ سافل منها مثبت في ما فوقها ثبتا متقنا لا يتطرّق إليه التغيّر والتبدّل ، إذ ثبوت وجود في عالم سافل يحتاج إلى علّة في ما فوقه ، وهي إذا تحقّقت لم تتغيّر ، إذ الواقع لا يتغيّر عمّا هو عليه ، فما يقبل التغيّر من حيث هو واقع فليس بواقع ، فقبول العلّة للتغيّر مع تحقّق المعلول ووجوده ووقوعه مستلزم لخلاف الفرض أو الانقلاب المحال ، فنظام الوجود في كلّ عالم موجود

--> ( 1 ) في الفصل الأوّل من هذه الرسالة . ( 2 ) في الفصل الخامس من هذه الرسالة . ( 3 ) راجع الفصل الأوّل من رسالة الوسائط .